سعيد أيوب

274

الانحرافات الكبرى

يعتدون ) ( 51 ) قال المفسرون . أي وضعت عليهم الذلة والمسكنة . وألزموا بها شرعا وقدرا . أي لا يزالون مستذلين من وجد هم استذلهم وأهانهم ( 52 ) . إن الذلة كانت علامة آبائهم الأوائل الذين جلسوا حول العجل ، وعندما جاء الذين يسيرون على هدى الآباء ، قتلوا الأنبياء ، لأن الأنبياء لم يأتوا لهم بما يستقيم مع الذي في قلوبهم . ويقول تعالى عن الذين يحملون علامات الذل في موضع آخر : ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ) ( 53 ) قال المفسرون : إن الذلة مضروبة عليهم كضرب الخيمة على الإنسان أو كضرب السكة على الفلز فهم مكتوب عليهم أو مسلط عليهم الذلة إلا بحبل وسبب من الله . وحبل وسبب من الناس وقد كرر لفظ الحبل بإضافته إلى الله وإلى الناس لاختلاف المعنى بالإضافة ، فإنه من الله القضاء والحكم تكوينا أو تشريعا ، ومن الناس البناء والعمل . والمراد بضرب الذلة عليهم القضاء التشريعي بذلتهم والدليل على ذلك قوله . ( أين ما ثقفوا ) فإن ظاهر معناه أينما وجد هم المؤمنون أي تسلطوا عليهم ، وهو إنما يناسب الذلة التشريعية التي من آثارها الجزية ، فيؤول معنى الآية إلى أنهم أذلاء بحسب حكم الشرع الإسلامي . إلا أن يد خلوا تحت الذمة أو أمان من الناس بنحو من الأنحاء . وقال بعض المفسرين . إن قوله : ( ضربت عليهم الذلة ) ليس في مقام تشريع الحكم . بل إخبار عما جرى عليه أمرهم بقضاء من الله وقدر . فإن الإسلام أدرك اليهود وهم يؤدون الجزية إلى المجوس ، وبعض شعبهم كانوا تحت سلطة النصارى ، وهذا المعنى لا بأس به ( 54 ) . لقد اتبعوا عجول الفراعنة فضربتهم الذلة بعد عجل سيناء ، ولأنهم يعلمون أن مقامهم في الذلة يتحدد بدقة ، إذا هيمن الدين الحق ، لم يدخروا جهدا في وضع العراقيل أمام مشاعل النور للدين الحق . واشتروا بذهب العجول كل

--> ( 51 ) سورة البقرة ، الآية : 61 . ( 52 ) ابن كثير : 102 / 1 . ( 53 ) سورة آل عمران ، الآية : 112 . ( 54 ) الميزان : 384 / 3 .